الذهبي

289

سير أعلام النبلاء

قال أحمد بن زنجويه : سمعت أحمد يقول : اللفظية شر من الجهمية . وقال صالح : سمعت أبي ، يقول : الجهمية ثلاث فرق : فرقة قالت : القرآن مخلوق ، وفرقة قالوا : كلام الله وسكتوا ، وفرقة قالوا : لفظنا به مخلوق . ثم قال أبي لا يصلى خلف واقفي ، ولا لفظي . وقال المروذي : أخبرت أبا عبد الله أن أبا شعيب السوسي الرقي ، فرق بين بنته وزوجها لما وقف في القرآن ، فقال : أحسن ، عافاه الله ، وجعل يدعو له . قال المروذي : ولما أظهر يعقوب بن شيبة الوقف ، حذر عنه أبو عبد الله ، وأمر بهجرانه . لأبي عبد الله في مسألة اللفظ نقول عدة : فأول من أظهر مسألة اللفظ حسين بن علي الكرابيسي ، وكان من أوعية العلم . ووضع كتابا في المدلسين ، يحط على جماعة فيه أن ابن الزبير من الخوارج . وفيه أحاديث يقوي به الرافضة . فأعلم أحمد ، فحذر منه ، فبلغ الكرابيسي ، فتنمر ، وقال : لأقولن مقالة حتى يقول ابن حنبل بخلافها فيكفر . فقال : لفظي بالقرآن مخلوق . فقال المروذي في كتاب " القصص " : فذكرت ذلك لأبي عبد الله أن الكرابيسي ، قال : لفظي بالقرآن مخلوق ، وأنه قال : أقول : إن القرآن كلام الله غير مخلوق من كل الجهات إلا أن لفظي به مخلوق . ومن لم يقل : لفظي بالقرآن مخلوق ، فهو كافر . فقال أبو عبد الله : بل هو الكافر ، قاتله الله ، وأي شئ قالت الجهمية إلا هذا ؟ وما ينفعه ، وقد نقض كلامه الأخير كلامه الأول ؟ ! ثم قال : أيش خبر أبي ثور ، أوافقه على هذا ؟ قلت : قد هجره . قال : أحسن ، لن يفلح أصحاب الكلام .